عبد الملك الجويني
629
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذه الشهادة ، ولا نقيم لها وزناً ، ونقيم صلاة العيد من الغد . والسبب فيه أن هذه الشهادة ما أقيمت في وقتها . وتحقيق القول في ذلك : أن الشهادة تُعنى لفائدةٍ ، والناس قد صاموا يوم الثلاثين ، وأفطروا عند الغروب ، فهذه الشهادة لو قبلت لا تُفيد إلا تركَ الصلاة غداً ، وإذا سقطت فائدةُ الشهادة ، لم نُصْغِ إليها ، وجعلنا وجودَها كعدمها ، ورأيت الطرقَ مشيرةً إلى أنا نصلي من الغد ، وننوي الأداء ، والشهادة بعد الغروب لا أثر لها . وإن قلنا : لا نُصغي إلى الشهادة ، فوجودُها كعدمها ، ولا فرق بين أن يشهد عدلان ، أو مستوران [ ثم ] ( 1 ) يُعدَّلان قبل طلوع [ الشمس ] ( 2 ) ؛ فإن النظر في صفات الشهود فرعُ الإصغاء إلى الشهادة وإقامتها . فهذا فيه إذا شهد من شهد بعد غروب الشمس . 1598 - فأما إذا شهد عدلان قبل زوال الشمس يومَ الثلاثين : أنا رأينا الهلال البارحة ، فلا شك أنه يُصغى إلى الشهادة ، وكذلك إذا كانا مستورين ، أصغينا إلى الشهادة ، ونظرنا بعدها في العدالة ، والسبب في الإصغاء ظاهر ، وذلك أنا نستفيد بالشهادة لو ثبتت سقوطَ الصوم في هذا اليوم ، وليس كالشهادة المقامة بعد غروب الشمس . فإذا تقرر هذا قلنا : إذا ثبتت العدالة قبل الزوال يوم الثلاثين ، وقد قامت الشهادة ، أفطرنا أولاً ، ثم إن كان في الوقت سعة قبل الزوال ، بَدَرْنا وصلينا وعيّدنا ولا شك . وإن قامت الشهادة بعد الزوال ، فإنا نصغى إليها لمكان توقع الإفطار في هذا النهار ، فهذه فائدة ظاهرة ، ارتبطت بالشهادة ، فلو جرت الشهادة نهاراً قبل الزوال ، أو بعده ، فلم يُعدَّل الشهودُ حتى طلعت الشمس يوم الحادي والثلاثين ، ثم ظهرت العدالة بعد ذلك ، فالناس يقيمون صلاة العيد يوم الحادي والثلاثين ، ولا يبالون بما
--> ( 1 ) في الأصل : لم . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .